الشوكاني
67
نيل الأوطار
الزهري ومالك : لا شئ لها . قوله : فطلقها قد تقدم الكلام عليه . قوله : لا يجتمعان أبدا فيه دليل على تأبيد الفرقة ، وإليه ذهب الجمهور . وروي عن أبي حنيفة ومحمد أن اللعان لا يقتضي التحريم المؤبد لأنه طلاق زوجة مدخولة بغير عوض لم ينو به التثليث فيكون كالرجعي . ولكن المروي عن أبي حنيفة أنها إنما تحل له إذا أكذب نفسه لا إذا لم يكذب نفسه فإنه يوافق الجمهور كما ذكره صاحب الهدى عنه . وعن محمد وسعيد بن المسيب : والأدلة الصحيحة الصريحة قاضية بالتحريم المؤبد ، وكذلك أقوال الصحابة وهو الذي يقتضيه حكم اللعان ولا يقتضي سواه ، فإن لعنة الله وغضبه قد حلت بأحدهما لا محالة ، وقد وقع الخلاف هل اللعان فسخ أو طلاق ؟ فذهب الجمهور إلى أنه فسخ ، وذهب أبو حنيفة ورواية عن محمد إلى أنه طلاق . باب إيجاب الحد بقذف الزوج وأن اللعان يسقطه عن ابن عباس : أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشريك ابن سحماء فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : البينة أو حد في ظهرك ، فقال : يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة ، فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : البينة وإلا حد في ظهرك ، فقال هلال : والذي بعثك بالحق إني لصادق ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد ، فنزل جبريل وأنزل عليه : * ( والذين يرمون أزواجهم ) * ( النور : 6 ) فقرأ حتى بلغ : * ( إن كان من الصادقين ) * فانصرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأرسل إليهما فجاء هلال فشهدا والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب ؟ ثم قامت فشهدت فلما كان عند الخامسة وقفوها فقالوا : إنها موجبة ، فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع ثم قالت : لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : انظروها فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الأليتين خدلج الساقين فهو لشريك ابن سحماء ، فجاءت به كذلك فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن رواه الجماعة إلا مسلما والنسائي .